محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
200
الإنجاد في أبواب الجهاد
المشركين ، فلا بأس أن يُعينَ أصحابه ، ولا يجوز أن يُعينَ المبارز ، ولا يعضُده من المسلمين من لم يخرج معه ، ويبرز في المبارزة ( 1 ) . قلت : وإنما استندوا في ذلك إلى أن مبارزة الجملة للجملة ، لها حكم الواحد للواحد ، فمن فرغ من شيء رجع مع أصحابه الباقين ، وعلى ذلك يُخَرَّجُ عندهم إعانةُ حمزة وعليٍّ لعُبيدة ؛ فأمرهم في ذلك بخلاف من لم يتعيَّن للبراز ؛ لأنه تَخلَّى ، وأعطى من نفسه الأمان . والأظهر - إن شاء الله تعالى - أن يُعان المسلم إذا خُشي عليه الهلاك على كل حال ، يعينه كل من تمكَّن له ذلك ممَّن بارز معه ، أو كان في الجيش ، وسواء شرط الكافر أن لا يعينه أحدٌ أو لم يشرط ، ولا وفاء في معصية ، إلا أنه إن قَدَرَ في إعانته على تخليصه من القِرْنِ إذا ظهرَ عليه ، من غير التعرض لإصابة الكافر ؛ لَمْ يَنْبَغِ التعدي عليه ، وإنْ لم يمكن ذلك إلا بالحملِ عليه ، فإنه يبلغ من ذلك إلى حيثُ يكون فيه خلاص المسلم ، ولو أفضى إلى قتل من بارزه ؛ قال الله - تعالى - : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ المائدة : 2 ] ، وقال - تعالى - : { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 141 ] . وخرّج مسلم ( 2 ) ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يُسلمه » . وفي رواية عن أبي هريرة : « لا يظلمه ، ولا يخذله » ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 55 - 56 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 410 ) ، « منح الجليل » ( 3 / 167 - 168 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب البر والصلة والآداب ( باب تحريم الظلم ) ( 2580 ) ( 58 ) . وأخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب ( باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه ) ( رقم 2442 ) ، وفي كتاب الإكراه ( باب يمين الرجل لصاحبه : إنه أخوه ، إذا خاف عليه القتل ، أو نحوه ) ( رقم 6951 ) . ( 3 ) مسلم في « صحيحه » في كتاب البر والصلة والآداب ( باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله ) ( 2564 ) ( 32 ) .